print اطبع
send أرسل لصديق
دور المرأة في بناء المجتمع

دور المرأة في بناء المجتمع

وهكذا الأفراد الأحاديون لا يتحولون إلى صيغة إنسانية وتشكيل نسميه مجتمعا، له وجوده وكيانه المتميِز عن وجود وكيان الأفراد، وله هويته ومشخصاته إلا إذا ترابط أفراده بروابط، وانتظموا بعلاقات تنظم نشاطهم وسلوكهم، وهذه الروابط والعلاقات هي التي أسميناها عناصر بناء المجتمع وهي:
1 ـ العقيدة: تعتبر رابطة العقيدة من أقوى الروابط الإنسانية التي تربط أفراد المجتمع، وتحولهم إلى وحدة متماسكة كالجسد الواحد، كما عبر عنها الحديث النبوي الشريف: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى».
فللعقيدة آثارها وانعكاساتها النفسية والعاطفية والسلوكية العملية في العلاقات الإنسانية جميعها، تمتد آثارها من البناء إلى الإصلاح والحفاظ على البنية الاجتماعية؛ لذا نجد القرآن الكريم يوضح هذه الرابطة بقوله: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (التوبة:71).
فتلك الآية المباركة تثبت مبدأ الولاء بين المؤمنين والمؤمنات بالله سبحانه ورسالته وتثبت قاعدة فكرية ونفسية من أقوى قواعد البناء الاجتماعي، وفي هذه الرابطة تدخل المرأة عنصرا أساسا مشخصا في نص الآية الكريمة. تدخل في دائرة الولاء، وتتحمل مسؤولية البناء والتغيير والإصلاح الاجتماعي، كما يتحمل الرجل بشكل متعادل، ويظهر ذلك جليّا واضحا في النص القرآني الآنف الذكر.
وبذا تحتل المرأة الموقع ذاته في هيكلية البنية الاجتماعية وتحمل المسؤولية من خلال رابطة الولاء للأفراد والمجتمع بجنسيه الذكري والأنثوي.


2 ـ القوانين والأنظمة: يعرف القانون بأنه: «مجموعة القواعد المنظمة لسلوك الأفراد في المجتمع، والذين تحملهم السلطة العامة فيه على احترامها، ولو بالقوة عند الضرورة».
فالقانون الاجتماعي هو الأداة والوسيلة التي تنظم حركة المجتمع، وتربط أفراده، وتوجه اتجاههم ونشاطهم. كما ينظم القانون الطبيعي حركة الذرة والكواكب.. الخ، وبدون القانون لا يمكن أن تبنى الهيئة الاجتماعية أو تتطور.
والقانون الإسلامي هو القانون المستنبط من القرآن الكريم والسنة المطهرة لتنظيم المجتمع الإسلامي وفق الرؤية والمقاصد الإسلامية، لتكون معالجته قائمة على أسس علمية؛ لذا فقد راعى الطبيعة النفسية والعضوية لكل من الرجل والمرأة.
وتأسيسا على هذا المبدأ العلمي فان القانون الإسلامي يقسم إلى ثلاثة أقسام هي:
أ- قوانين وأحكام تخص المرأة.
ب ـ قوانين وأحكام تخص الرجل.
ج ـ قوانين وأحكام عامة تنطبق على الرجل والمرأة جميعا، وهي المساحة الواسعة من القوانين والأحكام الإسلامية.
وهذا النمط من التنظيم المراعي للجنس، يفرض على المرأة كما يفرض على الرجل أن يتحرك وينشط في مساحتين من الحركة والنشاط؛ الأولى خاصة بجنسه ووضعه الجنسي، والثانية تشمل المجتمع بكامل بنيته وتكوينه.
3 ـ الأعراف والتقاليد الإسلامية: وللمجتمع الإسلامي أعرافه وتقاليده التي تشكل عنصرا أساسيا من عناصر بنائه المميزة له، والتي يجب الحرص عليها وتركيزها للحفاظ على معالمه.
4 ـ الحاجة إلى الخدمات وتبادل المنافع (الإنتاج): لقد وضح لدينا من خلال الآية الكريمة: (وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ)(الزخرف: 32) أن الحاجة إلى الآخرين هي الدافع الأساس لدخول الفرد في تجمع الأفراد وتكوين البنية الاجتماعية، ليدخلوا عملية تبادل المنافع، كما تتبادل الأحياء والطبيعة المنافع في بيئتها الطبيعية الخاصة، فيوفِر الفرد من خلال ذلك حاجته الفردية، ويساهم في تكامل الحياة البشرية.
ونتيجة لتطور متطلبات الفرد والجماعة، واختلاف الأفراد من الرجال والنساء، في القدرات والميول والإمكانات العقلية والجسدية والنفسية والإرادية، فقد نشأ التخصص الوظيفي في المجتمع بشكل عفوي تارة، وباختيار الفرد وظيفته الاجتماعية، أي نوع العمل الذي يؤديه في المجتمع، كالزراعة أو الطب أو التجارة أو التعليم تارة أخرى.. الخ، أو مخططا تخطيطا مركزيا من قبل الدولة الإسلامية تارة ثالثة المسؤولة عن تنظيم المجتمع، وتوجيه طاقاته، لإشباع حاجات الأفراد، وحل المشاكل الناجمة عن الحاجة بشتى ألوانها.

الصفحة الرئيسة

المصدر: الحقيقة الدولية ـ عمان - سناء القدومي