رمز الخبر: 20850
تأريخ النشر: 13 April 2016 - 13:57
أمیرکا؛
منذ فترة قصيرة، يُصر الرئيس الأميركي باراك أوباما، في جميع ‏تصاريحه، على الإعتراف بأن أكبر "أخطائه" كان سوء دراسته لعواقب ‏التدخل العسكري في ليبيا في العام 2011، لأن بلاده ...

أفاد موقع رحماء التابع لاتحاد طلاب العالم الاسلامی بأن منذ فترة قصيرة، يُصر الرئيس الأميركي باراك أوباما، في جميع ‏تصاريحه، على الإعتراف بأن أكبر "أخطائه" كان سوء دراسته لعواقب ‏التدخل العسكري في ليبيا في العام 2011، لأن بلاده لم تقم بكل ما كان ‏يجب فعله لتشكيل حكومة شرعية بعد التدخل العسكري في هذه الدولة، ‏لإسقاط نظام معمر القذافي، ولكن من سيتحمل المسؤولية عن باقي ‏‏"الأخطاء"؟

بغض النظر عن حقيقة وصف الرئيس الأميركي سياساته في الشرق ‏الأوسط، التي لا يمكن أن تكون مجرد "أخطاء" بل ترتقي إلى مستوى ‏‏"الخطايا"، بسبب تدميرها لبلدان بأكملها وتسببها بسقوط مئات الآلاف ‏من الضحايا، من المفترض البحث جدياً عما إذا كان ما حصل لم يصب ‏مباشرة في خدمة مشروع واشنطن السياسي، الذي يقوم منذ أكثر من 10 ‏سنوات على أساس التقسيم إلى دويلات طائفية وعرقية، وبالتالي التفكير ‏طويلاً في الأسباب الحقيقية لكل الخطوات التي أقدم عليها أوباما خلال ‏فترة ولايته، والتي يأتي على رأسها العمل على معالجة الأزمات مع ‏إيران وكوبا.‏

بالنسبة إلى البعض، لا يمكن تحميل الولايات المتحدة مسؤولية كل ما ‏يحصل في العالم، لكن واشنطن من الناحية العملية كانت على مدى ‏سنوات الصراع العربي الإسرائيلي الطويلة تقف إلى جانب تل أبيب، ‏وتقدم لها مختلف أشكال الدعم لتمكينها من السيطرة والإنتصار على أي ‏حركة مقاومة تسعى إلى الوقوف بوجهها، بالرغم من أن ظروف ولادتها ‏لم تكن مختلفة عن تلك التي رافقت ظهور دولة تنظيم "داعش" الإرهابي ‏المزعومة، حيث قامت على الإرهاب والتهجير وإرتكاب المجازر ‏بالدرجة الأولى.‏

بالإضافة إلى ذلك، ينبغي سؤال الولايات المتحدة عن الأسباب التي أدت ‏إلى صمود بعض الأنظمة العربية، على مدى سنوات طويلة، بالرغم من ‏كل الإعتراضات عليها، وعن سياسة النفط مقابل البقاء في السلطة التي ‏كانت تعتمدها معها، بالتزامن مع تجاهل كل تقارير المنظمات الإنسانية ‏الدولية حول الواقع فيها، مقابل التركيز على أخرى تتناول الأوضاع ‏داخل البلدان التي تقف بوجهها، فهل كانت عمليات شراء الشركات ‏الأميركية الكبرى للنفط بأسعار زهيدة، مقابل بيعها السلاح بأسعار ‏مرتفعة جداً إلى هذه الدول، مجرد "أخطاء" أم أنها تندرج ضمن لعبة ‏المصالح؟

قبل الدخول إلى الأوضاع الراهنة في سوريا والعراق، من الضروري ‏البحث عن كيفية بروز التنظيمات الإرهابية على مستوى العالم، التي ‏تعرب واشنطن في كل لحظة عن قلقها منها، من دون أن تتنبه إلى أنها ‏كانت أول الداعمين لها في الحرب الأفغانية مع الإتحاد السوفياتي ‏السابق، حيث لعبت، إلى جانب حلفائها من البلدان العربية والإسلامية، ‏دوراً أساسياً في تأمين السلاح والمقاتلين لها، وكانت تذهب إلى وصفهم ‏بـ"الجهاديين" قبل أن تعود إلى تصنفيهم بـ"الإرهابيين" لاحقاً، بعد أن ‏وجدت أن مصالحها تستدعي ذلك.‏

بعد إعتراف الرئيس الأميركي الحالي بـ"الخطأ" في ليبيا، من حق ‏الشعب العراقي أن يسأل عمّن يعترف بـ"خطيئة" التدخل العسكري في ‏بلاده، التي قادت إلى الفوضى والدمار، بعد سقوط الملايين من الضحايا ‏بين قتيل وجريح، ومن ثم بروز المنظمات الإرهابية، لا سيما "داعش"،  الأمر ‏الذي أدى إلى تمدد الواقع نفسه إلى سوريا بصورة أفظع، من دون أن ‏يظهر حتى اليوم أي أفق لحلول قد تنهي الحرب الدائرة منذ سنوات، ‏باستثناء الطروحات الفدرالية والتقسيمية التي تتسرب عبر وسائل ‏الإعلام، إنطلاقاً من مخطط الفوضى الخلاّقة التي تقود إلى بناء الشرق ‏الأوسط الجديد، الذي تولت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة كونداليزا ‏رايس "التبشير" به خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان في العام 2006.‏

في السياق نفسه، من الضروري السؤال عن تغاضي واشنطن عن تورط ‏حلفائها في دعم المنظمات الإرهابية منذ سنوات، بصورة مباشرة أو غير ‏مباشرة، من دون إهمال تدخلها في شؤون أغلب دول العالم الداخلية، عبر ‏دعم مجموعات تعتبرها شرعيّة مقابل نزع هذا الإعتراف عَمَّن يعارضها ‏منها، بالتزامن مع تمسّكها بالحق الحصري في محاربة التطرّف، مع أنّ ‏النتائج، من أفغانستان إلى العراق وصولاً إلى سوريا واليمن وغيرها من ‏الدول، تثبت فشل إستراتيجيتها في هذا المجال.‏

في المحصلة، تتحمل الولايات المتحدة الجزء الأكبر من المسؤولية عن ‏كل الواقع القائم اليوم في الشرق الأوسط، فهل يكفي الإعتراف بوقوع ‏‏"الخطأ"، وهل هو إعتراف حقيقي فعلاً أم أن المصالح تقتضي هذا ‏الكلام، وكيف من الممكن تصحيحه في حال كان ذلك؟

بقلم: ماهر الخطیب
المصدر: النشرة
المتعلقات من الأرشيف
الكلمات الرئيسة: أمیرکا ، باراک اوباما ، سوریا ، العراق
تعليقك على الموضوع
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* تعلیقات:
* كلمة التحقق:
Chaptcha
رجاء اكتب الحروف التي تراها في المكان المحدد