رمز الخبر: 20862
تأريخ النشر: 16 April 2016 - 14:35
لیبیا؛
إن الثقافة المناهضة للسعودية والوهابية في المجتمع الليبي، هي من السمات المميزة الأخرى لليبيا، والتي حالت دون ...

أفاد موقع رحماء التابع لاتحاد طلاب العالم الاسلامی أنها  العناصر الاجتماعية والثقافية التي يحتويها المجتمع الليبي، و السعة الجغرافية و وجود أوسع الحدود البحرية على ساحل البحر الأبيض المتوسط، منحت هذا البلد مكانةً خاصةً بين دول شمال أفريقيا والدول المجاورة له، وزادت من الموقع الجيوسياسي الذي يتمتع به، وهو الأمر الذي يوفِّر إمكانية تصنيف هذا البلد في محور المقاومة والدفاع عن فلسطين، وتشكيل الجبهة المناهضة للاستعمار والصهيونية.

فالمواقف المعادية للغرب والكيان الإسرائيلي، النزعة الاستقلالية، عدم الانصياع لإملاءات السعودية والوقوف في وجه الوهابية، الديمقراطية الدينية ومسألة التقريب، هي من بين العناصر التي تشكِّل محور المقاومة، ومن خلال تشكيل هذه العوامل وتعزيزها في المجتمع الليبي، يمكن دفع هذا البلد نحو محور المقاومة.

كما أن الصمود والمقاومة أمام الممارسات العدوانية للغرب والكيان الإسرائيلي، يعدّ من العناصر المكِّونة لمحور المقاومة، وبالنظر إلى أن ليبيا تتمتع بتاريخ مشرق في النضال ضد الاستعمار، فهي تمتلك ثقافة رفض الهيمنة الأجنبية ولن تسمح للأجانب بالتدخل في شؤونها الداخلية. وبالتالي، من خلال الجمع بين هذه الميزة والثقافة المعادية للغرب والصهيونية، يمكن لليبيا أن تتحوَّل إلي واحدة من الدول الرائدة في العالم الإسلامي، في مجال مكافحة الغرب والكيان الإسرائيلي. خاصةً أن الليبيين يتخذون موقفاً معادياً تجاه الكيان، وقد وجدت هذه الثقافة في نفوسهم منذ فترة طويلة. فالسنوسيون كان لهم اهتمامٌ جادٌ في ليبيا بالقتال ضد الكيان الإسرائيلي ودعم فلسطين.

أما فيما يتعلق بالنزعة الاستقلالية، فيجب القول إن النظام والنسيج القبلي في هذا البلد، من بين أهم الأسباب التي جعلت الشعب الليبي يتمتع بمستوي عالٍ من النزعة نحو الاستقلال. فالمقاومة والجهاد ضد المحتلين، الكفاح من أجل الاستقلال والهوية الوطنية الليبية، ونضالات عمر المختار الخالدة في الفترة السنوسية، كل ذلك يعكس تاريخ ليبيا المشرف في الحصول علي الاستقلال. وهذا العنصر بالإضافة إلى تأثيره المتأصل، له تأثير كبير على العناصر الأخرى مثل معارضة الغرب والكيان الإسرائيلي والسعودية. وهذه الروح يمكن استخدامها للتعامل مع القوى الأجنبية، لتكون رادعاً للأعداء، وسبباً في أن يقرر الناس مصير بلادهم بأنفسهم.

كما أن الثقافة المناهضة للسعودية والوهابية في المجتمع الليبي، هي من السمات المميزة الأخرى لليبيا، والتي حالت دون نمو التطرف وتوسيع رقعته في مستقبل هذا البلد. ويمكن القول إن التناقضات الدينية وكراهية التيارات الصوفية في ليبيا للفكر الوهابي، فضلاً عن ابتعاد حكومة آل سعود عن الفكر السياسي الإسلامي، جعل الشعب الليبي يشعر دائماً بعدم التقارب تجاه الدول الخليجية وخاصةً السعودية من حيث المجالات الثقافية والدينية والاجتماعية.

هذه العناصر التي ذكرناها، هي مكونات يمكن في حال تشكيل حكومة قوية وديمقراطية في ليبيا وتعزيزها، أن نشهد انضمام هذا البلد إلي محور المقاومة في العالم الإسلامي. لكنّ الشرط الأساسي لانطلاق ليبيا في هذا الاتجاه، هو الاستقرار والأمن في هذا البلد. فطالما لا يوجد أمنٌ في ليبيا وبناءُ الدولة لم يأخذ مجراه، فإن هذه العناصر لن تعمل.

 

مؤسسة "انديشه سازان" للدراسات الاستراتيجية

المتعلقات من الأرشيف
تعليقك على الموضوع
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* تعلیقات:
* كلمة التحقق:
Chaptcha
رجاء اكتب الحروف التي تراها في المكان المحدد