
أفادت رحماء أنه الحدث الفني الثقافي الأهم في أوروبا هذه السنة، قد يكون من نصيب العاصمة الفرنسية التي تستعد ابتداء من هذا الشهر لإطلاق عدة مشاريع ثقافية كلها معنية بالفنون العربية الإسلامية.
تحتفل فرنسا هذه السنة بالحضارة العربية - الإسلامية على طريقتها. ليس فقط بأن «متحف اللوفر» سيدشن فرعه الجديد الخاص بالفنون الإسلامية، ولكن «معهد العالم العربي» أيضا يستعد لافتتاح متحف يلقي الضوء على أهم الفنون العربية وخاصة العصرية. خطوات لا تقل أهمية يتخذها مركز «جورج بومبيدو» لاقتناء أعمال لفنانين عرب معاصرين، في ما يطلق «معهد الثقافات الإسلامية» التابع لبلدية باريس برنامجا عامرا على مدار السنة. ظاهرة أطلقت عليها إحدى الباحثات اسم «إسلامانيا»، أي الولع الجديد للغرب بالفنون الإسلامية بعد موجة الـ«إسلاموفوبيا».
الحدث الفني الثقافي الأهم في أوروبا هذه السنة، قد يكون من نصيب العاصمة الفرنسية التي تستعد ابتداء من هذا الشهر لإطلاق عدة مشاريع ثقافية طموحة كلها معنية بالفنون العربية الإسلامية. «متحف اللوفر»، و«معهد العالم العربي»، ومركز «جورج بومبيدو» و«معهد الثقافات الإسلامية» كلها مؤسسات فرنسية عريقة تبنت رهانا جديدا يتمثل في تقديم الوجه المضيء المشرف للحضارة العربية - الإسلامية.
* اللوفر: ۱۸ ألف تحفة وميزانية بمائة ألف يورو
* متحف اللوفر أكبر وأكثر المتاحف زيارة في العالم (۸ ملايين زائر سنويا) يستعد لحدث فني ثقافي جديد بافتتاحه لفرع خاص بروائع الفنون العربية الإسلامية. الفرع الجديد الذي سيتم تدشينه بعد الانتخابات الرئاسية المقبلة أي بداية الصيف . وهو يمتد على مساحة ۴۶۰۰ متر مربع في بناية معمارية متميزة على شكل طرحة من الزجاج المذهب أثارت إعجاب رجال الصحافة الذين زاروا ورشة سير أعمالها. من المتوقع أن يستقبل هذا الفرع الجديد أكثر من ۱۸ ألف تحفة، تضم تشكيلات مختلفة من القطع الفنية النادرة من البلاطات المزخرفة والأعمال الزجاجية المطلية بالمينا، وصفحات قرآنية وقطع من معالم هندسية متميزة، إضافة للمنسوجات والسجاد النادر الثمين.
الجزء الأكبر من هذه التحف ظل طويلا حبيس المخازن المتحفية لضيق المكان، إلى أن تم استكمال المبالغ اللازمة لبدء الأشغال. فرنسا التي نجحت بفضل هذا المشروع في تعزيز مكانتها الريادية في عالم الفن والثقافة حققت أيضا صفقة رابحة بما أنها لم تتحمل وحدها مصاريف المشروع، حيث دفعت ۳۰ مليون يورو من مجموع ۱۰۰ مليون يورو التي تمثلها ميزانية المشروع. أما الباقي فقد ساهمت به مجموعة من الدول العربية الإسلامية،
* معهد العالم العربي: ميزانية صغيرة وطموحات كبيرة
* العدّ التنازلي بدأ بالنسبة لمعهد العالم العربي، الذي يستعد هو الآخر في العشرين من شهر فبراير (شباط) الحالي لتدشين قسمه الجديد الخاص بـ«الفن العربي». القائمون على المشروع يؤكدون اختلافه التام عن مشروع اللوفر. فالمتحف الجديد للمعهد العربي يهتم بعرض التنوع الثقافي والفني العربي ببعده الديني والاجتماعي والإنتربولوجي ويركز على المجتمعات بدل العهود الحضارية مع الاهتمام بتسليط الضوء على أعمال فنانين معاصرين.
كما أن تصميم العرض تم بطريقة عصرية متميزة جاءت على شكل رحلة في ربوع العالم العربي في خمسة محاور رئيسية ساهم في إعدادها لجنة من الخبراء والمثقفين. المتحف الذي يمتد على مساحة ۲۴۰۰ متر مربع، ويضم ۱۰۰۰ قطعة منتشرة في أربعة طوابق فسيحة، هو فكرة لمدير المعهد السابق دومينيك بوديس عام ۲۰۰۸، لكن المشروع عرف صعوبات في الإنجاز بسبب ضعف ميزانيته التي لم تتعد الخمسة ملايين يورو. وقد استطاع أن يخرج إلى الضوء .
المعهد حصل أيضا على بعض القطع الأثرية من متاحف عربية من حلب ودمشق واللاذقية وعمان وتونس والمنامة ومن بعض الكنائس والأديرة الموجودة في سوريا ولبنان، وكذلك من بعض المتاحف الفرنسية. ورغم ضعف الميزانية فإن المهمة الواقعة على كاهل هذا المتحف الجديد ليست بالهينة وهو ما يشرحه بدر الدين عرودكي، المدير المساعد للمعهد: «مهمتنا إقناع الغرب بأن العالم العربي الإسلامي ليس بن لادن ولا الإرهاب، بل هو حضارة عظيمة وفن عظيم وجب الآن التعريف بهما أكثر».
* الربيع الثقافي العربي الذي طال فرنسا لا ينتهي عند هذا الحد، فمعهد الثقافات الإسلامية الواقع في باريس في حي ليون يستعد لتكثيف نشاطاته هو الآخر بعد أن تمت توسعته بستين مترا مربعا، مع تشييد بنايتين جديدتين وتوقيع عدة اتفاقيات شراكة مع فنانين عرب ومسلمين لتنظيم مظاهرات فنية مختلفة لعام ۲۰۱۲. وقد كانت هذه المؤسسة التي تمولها بلدية باريس ووزارة الثقافة قد سجلت إقبالا منقطع النظير بعد تنظيمها لمعرض المصور البريطاني المعروف مارتين بار المسمى «تي غوت دور». انتعاش هذه المؤسسة الثقافية يعود للإدارة الجديدة التي تولتها منذ ۲۰۰۷.



