رمز الخبر: ۹۶۸
تأريخ النشر: 2009 August 18 - 10:56
print اطبع
send أرسل لصديق
دور المسلمين في تصاعد رغم عمليات التنصير والفقر
الشيخ شعبان رمضان موباجي "مفتي أوغندا"في مقابلة مع المحيط استصرخ أن أكثر من مليار و300 مليون مسلم بسبب قلقه البالغ على مستقبل المسلمين هناك في ظل التهميش السياسي والعجز الاقتصادي والفشل التعليمي الذي يعانون منه منذ عدة عقود، والذي كان له أثر سلبي على انخفاض الوزن السياسي وتبوء مناصب رفيعة في مؤسسات الدولة الأوغندية.
الشيخ شعبان رمضان موباجي "مفتي أوغندا"
وأفادت رحماء أن الشيخ موباجي شدد على أن الأمية والتنصير والبطالة ثالوث قاتل يحاصر مسلمي أوغندا بشكل وبائي حيث دأبت الحكومات الأوغندية المتعاقبة على تجاهل مناطق المسلمين وعدم تخصيص موازنات لإقامة مشاريع خدمية وتنموية لدرجة جعلت هذه المناطق هي الأفقر داخل الساحة الأوغندية.
وحذر موباجي في لهجة صارمة من خطر منظمات التنصير على هوية شعب أوغندا المسلم حيث يسمح الطابع العلماني للدولة لمئات من منظمات التنصير لاختراق مناطق المسلمين والعمل على تذويب هويتهم لدرجة أن العاصمة كمبالا قد تحولت لرأس حربة للغزو التنصيري في بلادنا حيث ينتشر في ضواحيها أكثر من 200 مركز تنصيري.

وأوضح موباجي أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر وخروج المنظمات الإغاثية الإسلامية من أوغندا بفعل الضغوط الحكومية قد أثر بالسلب على أنشطة هذه المنظمات وسمح للمنصرين باستغلال الفراغ الذي خلفه خروجها مشددًا على أن هذه المنظمات رغم إنفاقها ببذخ على انشتطها التنصيرية إلا أنها لم تفلح في تحقيق أهدافها بشكل كبير.

وذكرت رحماء نقلا عن وكالة أنباء التقريب التفاصيل الكاملة للحوار الذي أجرته شبكة الإعلام العربية "محيط" مع الشيخ شعبان رمضان موباجي مفتي أوغندا.

ü      كيف دخل الإسلام إلى أوغندا ؟ وكيف عبر من خلالها إلى باقي دول شرق أفريقيا ؟

* كانت أولى بشائر دخول الإسلام أوغندا في بداية القرن الثالث الهجري عبر قوافل التجار المسلمين لاسيما من مصر والسودان حيث كانت هذه القوافل تزاوج طابعها التجاري والدعوي بحمل البضائع والهدايا إلى ملوك القبائل الأوغندية وعرض مبادئ الدين الحنيف على كل من يتعاملون معه، ونظرًا لهذه الجهود فقد اعتنق العديد من ملوك القبائل والمواطنين الإسلام وعلى رأسهم الملك داود الثاني "ملك قبيلة بوكندا" التي كانت تنشط سيطرتها على وسط أوغندا وكان لإسلام داود الثاني أثرًا إيجابيًا على الإسلام الذي شق طريقه بقوة بين القبائل الأوغندية.
ولا ننسى الدور المهم جدًا الذي لعبته الحملة المصرية على منابع النيل في القرن التاسع عشر لاسيما أنها اصطحبت معها مئات من العلماء والدعاة أسهموا بشكل كبير في هداية آلاف الأوغنديين الذين حملوا لواء الإسلام وأسسوا عشرات الممالك الإسلامية.

ومن البديهي التأكيد أن الإسلام كان الدين السماوي الأول الذي وطأت أقدامه الأراضي الأوغندية سابقًا لكل من المسيحية واليهودية حيث كان الأوغنديين يعتنقون المبادئ الوثنية لفترات وعقود طويلة قبل أن يتعرفوا على الإسلام.

ü     لكن حديثك عن صعود الإسلام لا يتواكب مع الواقع المر الذي يعيشه مسلمو أوغندا حاليًا ؟

* قبل الحديث عن التفاصيل أنا أؤكد أن النهضة الإسلامية التي شهدتها أوغندا قد تراجعت إبان العهد الاستعماري الذي لجأ إلى حيل خبيثة لتطويق هذه النهضة بإشاعة الأمية في أوساطهم وكذلك الفقر والبطالة، وهو ما كانت له أثار سلبية على نفوذهم داخل الساحة الأوغندية رغم أنهم شكلوا لعقود الأغلبية الساحقة بالمقارنة بمعتنقي المسيحية والوثنيين.

ü     إذا ما هي طبيعة الوجود الإسلامي حاليًا فى أوغندا وما هي أوضاعهم وكم يصل تعدادهم الآن؟

* يواجه مسلمو أوغندا الذين يصل عددهم 5 ملايين نسمة ويشكلون 20% من عدد سكان البلاد البالغ عددهم 25 مليونًا حزمة من المشاكل الشديدة أهمها التهميش السياسي والاقتصادي والتعليمي رغم أن نسبتهم لسكان البلاد قد تجاوزت 40% في عدد من العقود السابقة.

إلا أن هذا الأمر لم ينعكس على صعودهم سياسيًا أو اقتصاديًا إلا في عهد الرئيس الأوغندي الراحل عيدي أمين الذي وصل إلى الحكم بانقلاب عسكري في ظل الرئيس الأوغندي حينذاك ميليون أبوتي وعمل خلالها على إعلاء شأن الإسلام في بلاده فقام بالحد من الحريات التي كانت تتمتع بها وتحسين أوضاع المسلمين حيث اهتم ببناء المساجد في مناطقهم وتخصيص 5 ملايين الدولارات لمحاربة الفقر والبطالة وشن حملات شديدة على الجماعات المشبوهة مثل البهائية والقاديانية والأباضية فضلاً عن قيامه بطرد البعثة الدبلوماسية الإسرائيلية في كمبالا وتجميد إجراءات الاعتراف بالكيان الصهيوني.

ولم يتوقف أمين عند هذا الحد حيث فرض قيودًا على أنشطة منظمات التنصير التي كانت تعيش فسادًا في الأراضي الأوغندية بالإضافة إلى قراره التاريخي بانضمام أوغندا لمنظمة المؤتمر الإسلامي وهي إجراءات لم ترق للقوى الاستعمارية التي عملت على قض مضاجع أمين وإشعال صراع عسكري مع تنزانيا انتهى بالإطاحة بأمين وعودة سلفه ميلتون أبوتي وهو ما اعتبر عودة لإجراءات التمييز والتهميش في أوساط وتجمعات المسلمين الذين عجزوا عن الوصول لمناصب قيادية أو لعب دور سياسي أو اقتصادي لدرجة أن بعضًا ممن يقع الاختيار عليهم لشغل مناصب وزارية يتم تكليفهم بحقائب هامشية لا تأثير لها على أوضاع المسلمين.

ü     إلى أي مدى وصل حال المسلمين في أوغندا وما هي التحديات التي تواجههم فى البلاد؟
* بداية يعد انتشار الأمية في أوساط المسلمين هو الرافد الأول للفقر والتخلف الذي يعانون منه، وانتشار مؤسسات التعليم الأولى في أوغندا والتى بدأت عبر الإرساليات التنصيرية هو الأمر الذي أجج مخاوف المسلمين على عقيدة أبنائهم فأحجموا على إلحاق أبنائهم بهذه المدارس وهو ما تسبب في تزايد معاناة المسلمين من هذا الداء اللعين، وافتقدت مناطقهم كذلك وعلى رأسها توينا وامبالي وجينيجا وانكا نكافورت وبورتل وسوروبي لأي خطط تنموية وهو ما وفر مناخًا مناسبًا لأنشطة المنظمات التنصيرية التي لم تدع الأمر يمر مرور الكرام فعمدت إلى استغلال الفقر والبطالة لنشر سمومها عبر إنشاء المستشفيات والمدارس ورعاية الأيتام والجوعى والتكفل بدفع مصاريف التعليم ونفقات العلاج بشكل كانت له تأثيرات سلبية على تمسك المسلمين بعقيدتهم بل وإقبال بعضهم على الارتداد عن الدين ولو مؤقتًا للحصول على خدمات هذه المنظمات التنصيرية التي تزيد أعدادها في العاصمة كمبالا وحدها على 200 مركز تنصيري.

ü      وماهي طبيعة الوجود الصهيوني و المنظمات التنصيرية فى أوغندا وما هي معالم خريطة انتشارها وأنشطتها؟

* هناك أعداد كثيرة لمنظمات التنصير تعمل في الأراضي الأوغندية بل وتعتبر أوغندا أرضًا خصبة للعمل التنصيري وفي مقدمتها الكنيسة الإنجيلية المعمدانية الأمريكية التي لا تترك فرصة لنشر سمومها إلا وتقدم عليها وقد انتشرت في جميع مدن أوغندا مدعومة بأنشطة منظمات "أطباء بلا حدود" وكومبشون ومنظمة شهود ياهوا بالإضافة إلى منظمات أوكسفام وكاراتياس المتخصصتين في شؤون تنصير الأطفال.

وتدعم أنشطة هذه الأنظمة شبكة من الإذاعات المحلية منها إذاعة ليبتو لايفن وراديو أوغندا وراديو مارباتوب فضلاً عن الوجود المكثف لأنشطة الأندية الماسونية مثل الروتاري والليونز.

ü      تمتلك المنظمات التنصيرية سالفة الذكر إمكانات مالية هائلة فهل حققت هذه المنظمات نتائج ترتقي إلى جملة إنفاقها؟

* برغم الإمكانات الهائلة والمناخ المهيأ لأنشطة هذه المنظمات إلا أنها لم تحقق ما سعت إليه وأنفقت عليه ملايين الدولارات حيث قابلت الأغلبية المسلمة هذه الأنشطة بالتمسك بدينها بل وعلى العكس نشطت الدعوة في أوساط الوثنيين الذين اعتنق الكثير منهم الإسلام بشكل أثار استغراب المنظمات التنصيرية.

ü     هل دفع تعثر مساعي منظمات التنصير والصهيونية إلى تنشيط جهودها والبحث عن ثغرات للعبث بهوية مسلمي أوغندا؟

*بالطبع فالتواجد المكثف لمنظمات التنصير في أوغندا أوجد لها مساحة من النفوذ أسهمت في دفع البرلمان الأوغندي الذي يضم 35 عضوًا مسلمًا لإجراء تعديلات على قانون الأحوال الشخصية يتناسب مع مقررات الأمم المتحدة "السيداو" وفرضه على المسلمين الذين أبدوا اعتراضات شديدة وأشعلوا موجة غضب جعلت الرئيس موبوري موسيفني يتدخل لاستثناء المسلمين من تطبيق مواد القانون وأمر باستمرا تطبيق مبادئ الشريعة الإسلامية عليهم.

ü      فى مقابل هذا التواجد الكبير من المنظمات التنصيرية والصهيونية فى أوغندا ..ما هو حجم التواجد العربي والإسلامي فى البلاد؟

في الماضي كان هناك وجود إسلامي وعربي مكثف تمثل في جمعيات ومؤسسات دعوية وإغاثية على رأسها جمعية الدعوة الإسلامية العالمية ومقرها طرابلس الغرب وهيئة الإغاثة الإسلامية التابعة لرابطة العالم الإسلامي ولجنة مسلمي أفريقيا بالكويت والهيئة الخيرية العالمية برئاسة يوسف الحجي حيث كانت هذه المنظمات تعمل بجهد دءوب لمواجهة النشاط التنصيري وتكفل العديد من الأسر المسلمة وتوفر لها نفقات التعليم والإعاشة وتحفر لها الآبار وتنشئ مستشفيات ومدارس وتدعم حركة بناء المساجد التي وصلت أعدادها إلى 7 آلاف مسجد إلا أن هذا الأمر قد تغير بشكل كلي بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر حيث شنت حملة عالمية عليها بالإضافة إلى أن الحكومة الأوغندية قد تبنت إجراءات لمضايقة هذه المنظمات فما كان من أغلبها إلا إغلاق أبوابها لاسيما السعودي منها غير أنني متفائل بعودة بعض هذه المنظمات التي قامت بتسوية أوضاعها بشكل سمح لها بالعودة للأراضي الأوغندية لاسيما المنظمات ذات الطابع الرسمي منها.

ü      في ظل هذه الأوضاع كيف تنظر لمستقبل مسلمي أوغندا؟

رغم قساوة الأوضاع وعدم نجاح المسلمين في الوصول لصدارة المشهد السياسي في أوغندا وتراجع وزنهم الاقتصادي والاجتماعي إلا أنني متفائل بالمستقبل لاسيما بعد المظاهرات التي شهدتها العاصمة كمبالا في السنوات الماضية اعتراضًا على أنشطة التنصير وتبني البرلمان لقانون السيداو حيث سعى المسلمون للاستفادة من هذه الأحداث لإلقاء الضوء على مشاكلهم والتحدث لحكومة الرئيس موسيفني عن حقهم في زيادة حصصهم الوزارية وهم يشغلون ثلاث مناصب بها فقط وحقهم كذلك في شغل المناصب القيادية وفي مقدمتها الحصول على منصب أحد نواب رئيس الجمهورية وهو الأمر الذي وعدت الحكومة بالتعاطي معه بإيجابية فضلاً عن أو أوضاع المسلمين الاجتماعية والاقتصادية التى انتفضت و تحسنت بفعل تراجع نسبة الأمية ومشاركة المسلمين في أنشطة اقتصادية أسهمت في مواجهة غول البطالة والفقر الذي يضرب أوساطهم.

ü     هل هناك تقصير من الجهات والمنظمات الإسلامية تجاه المسلمين فى أوغندا ؟

أعتقد أن دور المسلمين في المجتمع الأوغندي في تصاعد وأعدادهم في تنامي نتيجة إقبال العديد من غير المسلمين على اعتناق الإسلام وتحرك المسلمين للتغلب على المشكلات التي حالت دون أدائهم دورا سياسيا كبيرا كما أن هناك إقبالا من المسلمين على تعلم مبادئ الإسلام وحفظ القرآن الكريم وإجادة اللغة العربية.

وأنا أطالب الهيئات الإسلامية مثل الأزهر الشريف ورابطة العالم الإسلامي والجامعة الإسلامية بالمملكة العربية السعودية بدعم مسلمي أوغندا ومضاعفة عدد المنح الدراسية الممنوحة لهم وزيادة عدد الدعاة ومحفظي القرآن حتى تنجح في خلق صحوة إسلامية تعيد للمسلمين هناك دورهم الطبيعي.

الصفحة الرئيسة

المصدر:

وكالة أنباء التقريب

التعليقات:
مشكورين جدا جهود رائعة شكرا
التعليقات:
* الاسم:
البريد الإلكتروني:
* التعليق:
جديد الموقع: